ثائر شديفات.. الكفيف الحافظ يروي قصته

ثائر شديفات.. الكفيف الحافظ يروي قصته

مشاركة :

ثائر شديفات.. الكفيف الحافظ يروي قصته

المفرق-

حباهُ اللهُ حنجرة ذهبية، ومساحات صوتية واسعة، برع في مُجاراة القراء وتقليدهم، دون أن يفقده ذلك تفرداً نادراً في صوته.

لم يمنعه فقدان بصره من المضي نحو هدفه، فقطع (20) خطوة باتجاه الحفظ، وبقي (10)، يأمل أن ينهيها قريباً، فصاحب الـ(30 عاماً) عاش مع القرآن الكريم منذ نعومة أظفاره.

طلبنا إليه أن يُسمعنا شيئاً من القرآن، فصدح "ثائر شديفات"، يقرأ القرآن، عذباً طرياً، يُحبّره تحبيراً، وكأنه قد أُوتي مزماراً من مزامير آل داود.

ساد الصمت طويلاً في حضرته، بينما حضرت الدموع، يقول ثائر: "أتمتع بسرعة مذهلة في الحفظ؛ فالله حينما يأخذ شيئاً يعطيك أشياء"، يخاطبني بثقة، "لا تحسب أنني أخجل من إعاقتي، فهذا قدر الله، فهو يريد أن يبتليني ويختبر صبري، وأنا بالمقابل، لن أزيد عن قول الحمد لله".

بعمق ووعي يصف تجربته مع القرآن: "هو روح وحياة، ونعمة لا يعرف طعم حلاوتها، إلا من عاش في ظلالها".

يشكر معلمه "أبو مالك"، ورفيق دربه "أبو بهاء شديفات"؛ فالأخير، يمثل أيقونة الحياة بالنسبة له، "كان يأخذ بيده إلى مجمع أبي القاسم القرآني/فرع المنشية، ويقضى له كل حوائجه، قبل أن يعود معه أدراجه، فلقد كرّس وقته لخدمته".

أما الشيخ "أبو مالك"، فذاك حكاية أخرى، كما يقول "ثائر"، فلقد تعلّم لغة "برايل" من أجله، عكف على دراستها ما يزيد عن الشهر، حتى تمكن من فهمها وحفظها عن ظهر قلب، وبدأ يُعلّمه القرآن الكريم.

"وجدتُ بثائر، شابّاً مثابراً ثائراً على ظروفه، يريد أن يتعلم بنَهَم، لا يكف عن السؤال والاستزادة، فألزمت نفسي بتعليمه، حتى تمكّن من أخذ الإجازة بقراءة حفص عن عاصم"، الكلام لشيخه أبي مالك.

ثائر يعكف حالياً على قراءة القرآن الكريم غيباً، برواية أبي عامر، بين يدي واحد من قُرّاء الأردن الشيخ مشهور العودات، الذي يطرب لصوت تلميذه وتجلياته.

ينصح ثائر نظراءه المكفوفين، "بعدم الاستسلام، داعياً إياهم إلى الاستعانة بالله لتجاوز صعوباتهم، والشروع بحياتهم بشكل طبيعي، والإقبال على حفظ القرآن، ففيه النور الحقيقي، والبصيرة الدائمة".

لا تفارق روح الدعابة "ثائر"، وهو يقلد أصوات الزعماء العرب، ومذيعي الأخبار، يأمل أن يكمل دراسته الجامعية، فقد نجح بالتوجيهي قبل (12 عاماً)، لكن ظروفه المادية، لم تسعفه لإكمال حلمه بالدراسة.

قبل أن نقفل عائدين، أخذني جانباً، يستفسر عن تخصص الإعلام ومجالاته، فهو يبحث عن فرصة ليُبرهن للمجتمع عن قدراته الكامنة، لعل أحد المحسنين يلتقط رسالة ثائر ويُلبّي طموحه بإكمال دراسته.