السبعينية أم عارف تتحدى الأمية والعمر بحفظ القرآن

السبعينية أم عارف تتحدى الأمية والعمر بحفظ القرآن

مشاركة :

السبعينية أم عارف تتحدى الأمية والعمر بحفظ القرآن

المفرق-

رسمت التجاعيد على وجنتيها، أخاديد تحكي قصة (76) عاماً مضت، كثيرة هي تفاصيلها، ولكنها تخلو من روح الحياة، لم تذعن لسطوة العمر، فالساعات بقاموسها تعد بالإنجازات، لتشرع بكتابة حياة جديدة عنوانها القرآن.

لم يكن عامل العمر العائق الوحيد أمام السبعينية "هيلة سلامة الشديفات" (أم عارف)، للولوج إلى عالم القرآن، فالأمية زادت الطين بِلّة، وباعدت بينها وبين طموحها سنوات جديدة.

تقول: "كم ندبتُ حظي، وكم بكيت، كانت صورة النسوة وهنّ يُقلّبن صفحات المصحف ويُتمتمن آياته، لا تفارق مُخيّلتي، كانت الأسئلة تتزاحم في رأسي، متى أقرأ القرآن، متى أفهمه وأعيش في ظلاله؟"

ترفع رأسها بشموخ، لتروي بقية التفاصيل: "جلستُ مع نفسي قبل عشر سنوات، كان عمري وقتها، (66 عاماً)، خاطبتُ ذاتي: إلى متى ستبقين تندبين وتبكين، فكبر السن لم يكن يوماً حاجزاً أمام التعلم، ورسول هذه الأمة أُمّي، (بدأت تحفز نفسها)، فقرّرت أن أتغلب على الأمية والعمر بتعلم القرآن".

"أم عارف" التي بدأت من الصفر، لا تقرأ ولا تكتب، تعزو نجاحها في تعلم قراءة القرآن وحفظه إلى ثلاثة أسباب، تُوجزها: "الإرادة، وتنظيم الوقت، والالتزام مع معلمات جمعية المحافظة على القرآن الكريم".

بعد أن صدحت بآياتٍ من سورة الملك، انحبست دمعة بعينيها، وبدأت تقول والحشرجة تسيطر على صوتها، "شُكراً لجمعية المحافظة، شكراً لفرع المنشية، شكراً لمعلماتي، الآن أستطيع أن أقابل ربي، وأنا مرتاحة البال والضمير".

عمّ الصمت المكان، وتداخلت الكلمات بالعبرات، فرهبة الموقف أكبر من أن توصف، ولكن أم عارف تُلخّصها: "والله يا ابني، إنها الحياة مع القرآن، فأنا لم أجد نفسي، إلا قبل عشرة أعوام".

أردنا أن نختتم الحديث معها على مضض، "فكلامها يحيي الهمّة، ويبعث الأمل في النفس من جديد"، فأبت قبل أن تشكر معلماتها كل باسمها: قائلة: "شكراً أم قيس، شكراً أم علاء، شكراً أم مالك".

عدنا أدراجنا، فيما عادت أم عارف إلى حلقتها في مجمع أبي القاسم القرآني/ فرع منشية بني حسن، تتلو القرآن، وتتعلم أحكام التجويد، وتكتشف أسراره، متمنية أن يكتب الله لها أن تحفظه كاملاً.